إسرائيل أكبر حلفاء بشار الأسد في واشنطن.. ولكن! - فارس خشان
كتبهاالأحرار الأحرار ، في 21 مارس 2008 الساعة: 12:18 م
واشنطن، وليس في أي مكان آخر، تتلمّس أن للنظام السوري حليفا وحيدا في العالم، هو الكيان الإسرائيلي.
ما من مسؤول أميركي واحد ينفي أنّ إسرائيل تعمل لاستمرارية النظام السوري، لا بل إن البعض يهمس في أذنك أن تل أبيب ـ ولو بصورة غير رسمية ـ تسخّر اللوبي الصهيوني بوجوهه المتعددة، دعما لاستمرارية حكم بشّار الأسد.
وتبدو الإدارة الأميركية متفهمة لهذه السلوكية الإسرائيلية، وهي تسعى الى التخفيف من حدّتها بالإشارة الى أن من حق القيادة الإسرائيلية أن تسعى لإحلال السلام مع "جيرانها".
إلا أن التفهّم هنا ليس علامة رضى، بل هو مجرد براغماتية أميركية تتقبل الوقائع كما هي، وتدفع المستمع إليها الى عدم ترسيخ عدائيته للوظيفة الإسرائيلية الهادفة الى إطالة أمد الاضطراب في الشرق الأوسط من جهة أولى، والى تقديم الزخم للنظام السوري من أجل مواصلة سلوكياته التخريبية، من جهة ثانية.
وفي واقع الحال، يقودك المسؤولون الأميركيون الى إشاحة نظرك عن الدور الإسرائيلي الداعم لاستمرارية النظام السوري والتركيز على الدور الأوروبي غير المساعد حتى الآن لتوسيع رقعة الضغط على حكم بشار الأسد، وفي ذهن هؤلاء المسؤولين ان الدول الأوروبية موزعة بين دول تؤيد عزل النظام السوري وأخرى ترفض ذلك (ألمانيا وأسبانيا على سبيل المثال)، كما أنها مجتمعة لا تزال تضغط على إدارة الرئيس جورج بوش من أجل الكلام حصرا على تغيير السلوكية السورية وليس النظام الحاكم.
وعلى الرغم من حيوية النقاش حول هذه المسألة، إلا أن الإدارة الأميركية ترفض اعتبارها "محطة حاسمة"، وهي تلفت النظر الى أنها لو كانت مكان بشار الأسد لشعرت بالخوف فعلا على النظام، إن لم تسارع الى تغيير سلوكياتها "المرفوضة كليا".
وفي هذا السياق، يتحدّث المسؤولون الأميركيون عن مسألتين، أولاهما القرار الأخير الذي قضى بتجميد أموال نسيب الرئيس السوري، أي رجل الأعمال رامي مخلوف، وثانيتهما اغتيال القائد العسكري في "حزب الله" عماد مغنية لدى خروجه من المدرسة الإيرانية في دمشق.
وفي تفسير هؤلاء للخطوة المتمحورة حول رامي مخلوف، أن الإدارة الأميركية بدأت "تكبّر" خطواتها الصغيرة التي تستهدف حكم بشار الأسد، ففي السابق كانت كل الخطوات متصلة بمواجهة دمشق حيال أدوارها التخريبية في لبنان والعراق وفلسطين، ولكنها هذه المرة فتحت ملفا سوريا بامتياز، بمعنى أن واشنطن بدأت تلتفت بقوة الى حاجات الشعب السوري، بحيث ضربت هذه المرة واحدا من أكبر ملفات "سرقة السوريين"، على أن تتوجه في المرة المقبلة الى الضرب تحت زنّار النظام الذي يقمع أحرار سوريا.
ويدعو هؤلاء المسؤولون الذين يتوزّعون على كل دوائر صنع القرار الموحد في واشنطن، الى عدم ارتكاب خطأ في ترجمة المقاصد من وراء ضرب مخلوف، فهي خطوة برسم ما ترفعه المعارضة السورية من شعارات مناوئة للنظام الذي تعمل على تغييره وفي أسوأ الأحوال على دفعه من أجل تغيير سلوكياته التي أخرجت سوريا من النظام الدولي.
وفي اعتقاد هؤلاء أيضا، أن هذا المنهج الأميركي الذي يأتي بعد استقبال الرئيس جورج بوش لوفد "متواضع" من المعارضة السورية التي بدأت تأخذ حيّزا من اهتمام الإدارة، يعني أن الولايات المتحدة الأميركية لا تتوقف أبدا، لا عند "ما يُحكى عن ضغوط إسرائيلية لمصلحة دمشق ولا عند رغبة الأوروبيين بالبقاء على عتبة المطالبة بتغيير سلوكية الأسد فقط".
وهنا بالذات، يلفت المسؤولون الأميركيون الى التداعيات المهمة التي تركها اغتيال مغنية في دمشق بالذات، بحيث ظهر نظام بشار الأسد عاجزا، من جهة عن الإمساك ببلده، حتى بالنقاط الأكثر حساسية، وآويا، من جهة أخرى، وخلافا لما كان يدّعيه أمام الأوروبيين، لـ"أعتى الإرهابيين الذين تغمست أيديهم بدماء الأميركيين والأوروبيين على السواء".
ويهزأ المسؤولون الأميركيون من القول ان النظام السوري يراهن على دخول حِقبة الرئيس جورج بوش في "غيبوبة الإنتخابات الرئاسية"، وتاليا فإن تغييرا كبيرا سيطرأ على الموقف الأميركي من دمشق مع التغيير الذي سيشهده البيت الأبيض بعد أحد عشر شهرا.
ويشرح هؤلاء، أن بوش أبلغ معاونيه بوضوح ما بعده وضوح وبلغة أميركية خالصة أن عليهم أن يستمروا في القفز حتى نهاية الشوط الأخير، أي أن العمل سيستمر على زخمه حتى انتقال السلطة، وتاليا فإن أي مراهنة على "فترة انتقالية" أو على غيبوبة في دوائر صنع القرار، هو كالرهان على الشيطان للدخول الى الجنّة.
ويبدو المسؤولون الأميركيون مطمئنين الى استمرار سياستهم تجاه النظام السوري في حال بقيت أموره على ما هي بعد التغيير في الرئاسة الأميركية، وهم يشيرون الى أن دولا أوروبية تراجعت عن سياسة الانفتاح على بشار الأسد بعدما اكتشفت حقيقته، فما بالك بمسؤولين أميركيين منتخبين يستحيل عليهم، مهما كانت الظروف في مرحلة ما بعد الحادي عشر من أيلول 2001، أن يتعاطوا مع نظام ثبت أنه يُؤوي "قتلة الأميركيين" ويدعم الإرهابيين في العراق وفلسطين ولبنان ويسرق خيرات الشعب السوري ويقمع أحراره.
ويقولون: "لتكن الصورة واضحة، إن هذه السياسة الأميركية مستمرة والضغط سيستمر حتى يغيّر بشار الأسد سلوكياته، لقد سبق وزار مسؤولون في الكونغرس الأميركي دمشق وعادوا مقتنعين أكثر منا بوجوب التعامل بحزم مع نظام بشار الأسد".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 21st, 2008 at 21 مارس 2008 1:58 م
بالتوفيق
مزيدا من المشاركات
كان الله في عون الشعوب العربيةمن حكامها
سأكون سعيدا بمرورك